أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

158

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

لهم في ذلك يد للطمع ممتدة أو مقلة نحوها ناظرة ، وأن يخصوا بالاطّراح ، ويخفض منهم الجناح ، ويرد الطرف عن أشخاصهم إذا لاحت ، ولا يجعل لهم نصيب في أرواح السكون إذا فاحت ، وينزه ذلك الجناب عن أولئك الخونة . . . فقد أعاذ الله تعالى تلك الهمم . . . من تقريب من أبعدت عن الخدمة الشريفة داره ، وأزالت عن الدولة القاهرة عاره » [ 1 ] . إلّا أن السلطان رفض هذا الطلب ، بل وزاد في إكرام آل جهير ، وولاهم ديار بكر [ 2 ] . أما عن علاقات بقية الوزراء بالخلفاء والسلاطين ، فكان يتجاذبها القوة والضعف ، وخاصة في عهد الوزيرين ابن المسلمة ، وأبي شجاع ، فقد كانت علاقتهما بالخلفاء جيدة ، ووثيقة لأنهما استطاعا فرض هيبة الخلافة ، ورتبا الأمور دون مراجعة الخلفاء فيها [ 3 ] ، ولذلك حرص القائم بأمر الله بعد مقتل ابن المسلمة على مباشرة الأمور بنفسه ، ومراقبة وزرائه ، وهذا كان من أسباب صدامه مع وزيره فخر الدولة ابن جهير الذي رغب في الاستبداد بالأمور والتخلص من مباشرة الخليفة لها بنفسه [ 4 ] . وكذلك أثقلت إجراءات الوزير أبي شجاع الملتزمة بالشرع وتشدده فيها ، الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله ، والسلطان ملكشاه ، وخاصة تقصير الوزير في احترام رجالات السلاجقة وعدم المبالاة بهم ، وتقريعهم على أعمالهم [ 5 ] ، بل وانتقاده أيضا لأعمال السلطان ، فقال - لما ورد الخبر إلى بغداد بفتح السلطان سمرقند سنة 482 ه / 1089 م - : « وما هذا مما يبشر به ، كأنه قد فتح بلاد الروم ، هل أتى إلّا إلى قوم مسلمين موحدين ، فاستباح منهم ما لا يستباح من المشركين » [ 6 ] . وكان للوزراء مجموعة من الشارات المميزة لهم ، منها : الألقاب التي تمنح للوزير بعد توليه الوزارة ، وكان يزاد فيها حسب رضا الخليفة عن الوزير ، وهذا جدول بألقاب الوزراء في هذه الفترة .

--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 408 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 196 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 197 - 198 أ . ( 4 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 129 . ( 5 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 27 . ( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 237 .